منتدى بن تن التيمات الين

منتدى للأبطال فقط  
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اسطورة العودة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يمان
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar

البلد :
  • أخرى

افكر
أسماء وحوش العضو : التيمات هيومنغوصور التيمات اكو اكو أرمودريللو
ذكر عدد المساهمات : 86
نقاط : 252
تاريخ الميلاد : 17/10/2001
تاريخ التسجيل : 08/12/2011
العمر : 16
الموقع : الجزائر
المزاج : ممتاز

مُساهمةموضوع: اسطورة العودة   الثلاثاء ديسمبر 27, 2011 12:21 pm


اسطورة الفارس.. فانتازيا خيالية مثيرة!!.


الكتـــاب الاول..
اسطورة العودة..
من وراء البحر اتت قبائل النازيل بكل وحشية تجتاح ايثيرا على نحو غير متوقع على الاطلاق, ويجد البشر انفسهم يتعرضون لأبشع مصير يمكن ان يخطر في اشد كوابيسهم سوادا..الابادة!!..
ولكن الحقيقة وراء هذا الهجوم الوحشي كانت رهيبة..مروعة,وصادمة الى اقصى الحدود!!..
شر رهيب يريد السيطرة المطلقة على ايثيرا وقد نجح في السيطرة على الملكة في العاصمة نيازا!!..
سيجد البشر انفسهم يخوضون معركة حاسمة واخيرة من اجل الدفاع عن حريتهم وحياتهم, وفي ذات الوقت سيبقى الامل الكامن في عودة التحالفات القديمة الى النور حاملة بريق الامل قبل ان تحل الظلمة التامة!!..
اسطورة العودة هي الجزء الاول من دراما فانتازية ملحمية يتجسد فيها ذلك الصراع الازلي بين الخير والشر..بين قوى النور وقوى الظلام, فلمن ستكون الغلبة يا ترى؟!..وكيف ستأتي النهاية؟!!..


الاول!
ابادة!

في احضان جبال " آنديرا" التي تحدد الاجزاء الشمالية من " ايثيرا" تسكن قرية آشيما التي لا يتجاوز تعداد سكانها المائتين, يعيشون في منازل بسيطة مبنية من اخشاب الصنوبر الذي تنمو غاباته حول القرية, ومسقوفة بالقش الجاف, وغصون اشجار الصنوبر.
كانت ليلة توسط فيها القمر صفحة السماء الداكنة وقد غمر بضوئه الفضي الموجودات من تحته بألق رومانسي يبعث على الهدوء والاسترخاء, وان كانت حقيقة الوضع في القرية تختلف عن ذلك كل الاختلاف!, فالأخبار التي جاءت من خارج القرية على السنة المسافرين حملت الذعر واسكنته في قلوب الاهالي البسطاء..قبائل النازيل الهمجية عبرت بحر الشمال واخذت تهاجم القرى الصغيرة على طول الحدود الشمالية وتبيدها الواحدة تلو الاخرى دون ان تترك وراءها اي شخص على قيد الحياة!.
" الامبراطورية لن تهرع لمساعدتكم, فالملكة سيلينا مشغولة بالصراع مع افراد اسرتها الطامعين في عرشها الذهبي.. احموا انفسكم أنفسكم!"
اثارت كلمات من تمكن من النجاة من مذابح النازيل الرعب في قلوب القرويين في آشيما التي عاشت في سلام ودعة منذ ان استقر البشر في " ايثيرا", وماان انتشرت الاخبار المروعة بين السكان حتى اقترح الكثيرون الرحيل عن القرية والبحث عن مكان آمن من هجمات النازيل التي لا تبقي ولا تذر.
" وهل تظنون ان الهرب من مواجهة هذه القبائل الهمجية سيفيد في شيئ؟!, هل سيوقفهم تخلينا عن ارضنا التي عاش فيها اجدادنا مئات السنين عن مواصلة زحفهم البربري حتى تصل جحافلهم الى العاصمة " نيازا" نفسها حيث الملكة سيلينا غافلة عن الخطر المحدق بالامبراطورية؟!"
جعلت كلمات بوليب حداد القرية ذو القامة القصيرة بعض الشيء والبنيان المتين والذراعين القويتين والملامح الحادة اهالي القرية يراجعون انفسهم قبل ان يسأله بائع الجلود بالقرية " ماليو":
" ومالذي نستطيع فعله يا بوليب لنواجه هؤلاء الهمج القادمين من وراء البحر؟!, وكيف سنقاتلهم دون مساعدة من جيوش الامبراطورية التي تملك العدة والسلاح اللازمين للحرب؟!"
اخذ بوليب نفسا عميقا قبل ان يقول مديرا عينيه في الوجوه الناظرة اليه:
" تذكروا الحرب التي نشبت بين اجدادكم البشر ,وفرسان الجوالة بعد انهيارهم من قمة المجد, وكيف اننا نجحنا في هزيمة قواتهم بكل ما كانت تملكه من قوى سحرية قادرة على الابادة, الامر الآن لا يختلف كثيرا, ولابد ان نقاتل حتى آخر نفس يتردد في صدورنا, كل رجل وشاب وحتى صبي او شيخ قادر على القتال سيحمل سلاحا ليستعد للمعركة".
وصمت للحظة قبل ان يقول مكملا:
" وحتى لو هزمنا وابيدت قريتنا, فسيكون نضالنا ضد النازيل مثلا تحتذي به القرى الاخرى لتستعد للمقاومة, ودرسا قاسيا للملكة يجعلها تستفيق من غفلتها والالتفات الى الخطر المحدق بشعبها الذي اقسمت على حمايته عندما جلست على العرش بعد موت الملك " تيرادور" ".
اثارت كلمات بوليب الحماس في نفوس اهالي القرية, وسرعان ما بدأت الاستعدادت المحمومة للقتال الذي يقترب حثيثا من القرية الآمنة.. والتي لم تعد كذلك بعد الآن.
" لابد من ابعاد النساء والاطفال وكل العاجزين عن القتال الى الجانب الآخر من القرية بعيدا عن ساحة القتال, وذلك حتى نطمئن الى سلامتهم وبعدهم عن متناول النازيل الهمج, ووسيقوم جماعة من شباب القرية على حراستهم".
قالها بوليب قبل ان يشير بيده تجاه مدخل القري ويقول مقطبا:
" وهناك.. سنقوم ببناء برج خشبي للمراقبة ولتحذيرنا عند اقتراب قوات النازيل فنكون مستعدين للقائها".
قال نجار القرية ملوحا بيده:
" سأبدأ انا وابنائي العمل في البرج منذ الآن يا بوليب, ولكننا سنحتاج الى المزيد من اخشاب الصنوبر من الغابة"
ارتفعت الاصوات في حماس:
" نحن سنجلب لكم الاخشاب من الغابة, وسنرحل الآن لنعود سريعا"
تابعت العيون جماعة من رجال القرية يحملون فؤوسهم وينطلقون تجاه اقرب غابة للقرية لجلب اخشاب الصنوبر الصلبة لبدأ بناء برج المراقبة بأسرع وقت, وتطوعت نساء القبيلة لحياكة ثياب المحاربين الذين سيخوضون المعركة دفاعا عن القرية, اما بوليب فتنهد وقال:
" اريد اكبر عدد ممكن من الرجال لمساعدتي في صناعة الاسلحة التي نتحاج اليها"
مال عليه "ماليو" بائع الجلود وقال يسأله:
" هل تجيد صناعة الاسلحة يا بوليب؟!"
نظر اليه بوليب وقال مجيبا:
" لقد رحلت الى العاصمة وانا صبي يا ماليو, وتتلمذت على يد حداد ماهر هناك تعلمت منه القليل عن صناعة الاسلحة"
وزفر بقوة وهو يردف:
" لتكن الآلهة معنا يا ماليو, فالمعركة ستكون شرسة وغير متكافئة على الاطلاق!".
أومأ ماليو برأسه ايجابا وقال:
" اجل يا بوليب.. لتكن الالهة معنا في هذه المحنة التي تتعرض لها القرية لأول مرة".
* * * * * * * * * *
" بوليب.. قلبي يحدثني بأن النهاية تقترب!"
قالتها آري زوجة بوليب وهي تتحس بطنها المنتفخ بأناملها, وقد ارتسم القلق على ملامحها,فالتفت اليها بوليب متأملا قوامها السمهري, بشرتها الخمرية, انفها الدقيق, شفتيها الرفيعتان, عيناها العسليتان تكللهما رموش بنية آسرة, وشعرها البني الذي تموجت خصلاته واحطت بوجهها لتمنحه مزيدا من الجمال والفتنة, وحاول ان يرسم على شفتيه ابتسامة وهو يقول مقتربا منها ومحيطا كتفيها بذراعيه:
" آري.. لااريدك ان تقلقي الا على طفلنا القادم.. لقد انتظرنا سنوات طويلة حتى استجابت الالهة لصلاتنا ومنحتنا هذا الطفل".
بدا حزن عميق في عيني آري وهي تقول بصوت متهدج:
" اخشى الا يرى طفلنا النور يا بوليب, النازيل ابادوا كل القرى التي مروا بها, وهذا سيكون مصير آشيما حتما"
بدا تصميم وعزم في عيني بوليب وهو يقول:
" آري.. حتى لو نجح النازيل في ابادة آشيما عن بكرة ابيها, فأنت ستحيين حتى يولد طفلنا ويرى نور العالم بعينيه.. لن يمسك اي مخلوق بسوء يا آري".
ساد الصمت بعد عبارته قليلا قبل ان يقطعه قائلا:
" قد يبدو ما سأقوله انانية مفرطة مني يا آري و ذنب اقترفه في حق اهالي القرية, ولكن حياتك وحياة الطفل اهم عندي من اي شيء في " ايثيرا" بأسرها".
وازدرد ريقه بصعوبة قبل ان يكمل قائلا:
" بعد غروب الشمس وحلول الظلام سترحلين عن آشيما باتجاه غابة "آيلا" يا آري".
اتسعت عينا آري وارتجف جسدها بقوة وهي تقول:
" بوليب.. هل سترسلني الى تلك الغابة الملعونة؟!!".
عقد بوليب حاجبيه وقال محدقا في عينيها المذعورتين:
" آيلا لسيت غابة ملعونة يا آري كما يعتقد الاهالي في آشيما.. بل هي المكان الذي ستجدين فيه ملجأ آمنا لك وللطفل القادم ..ثقي بي يا زوجتي الغالية, فأنا لن اخذلك ابدا".
التمع الدمع في عيني آري وهي تقول:
" بوليب.. مالذي يدور برأسك يا رفيق عمري؟!".
قال بوليب مغالبا رغبة عارمة للبكاء:
" آري.. حفاظا على الوعد الذي قطعته على نفسي منذ سنوات طويلة قبل ان التقي بك لن اجيب على اي سؤال, ولكن ثقي بأنك ستجدين الامان الحقيقي في آيلا.. ثقي بي يا حبيبتي".
تحسست آري وجهه بأناملها وقالت تاركة العنان لدموعها تسيل على وجنتيها:
" تشهد الالهة انني لا اثق بأحد سواك يا بوليب".
طبع بوليب قبلة حارة على شفتيها ليشعر بالمذاق المالح لدموعها, ورسم على شفتيه ابتسامة باهتة وقال:
" لو كان المولود ذكرا اسميه "هزيم" يا آري.. قلبي يحدثني بأنه سيكون ذكرا".
أومأت آري برأسها ايجابا وقالت من بين دموعها التي شوشت الرؤية امام عينيها:
" اعدك بأن افعل يا بوليب.. اعدك يا أعز مخلوق الى نفسي".
قالتها والقت بنفسها بين ذراعيه وقلبها يحدثها انها لن تراه مرة اخرى, وان هذه هي آخر مرة يحتويها بين ذراعيه القويتين!.
* * * * * * * * * *
غربت الشمس,واخذت السماء تظلم تدريجيا حتى ظهر قرص القمر فضيا كادت تتلاشى بجانبه النجوم المتلألئة, وباتجاه الجنوب بعيدا عن مدخل القرية الذي وضع القرويون عنده اساسات برج المراقبة الخشبي بدا بوليب وهو يجد السير وفي يده استقر عنان جواد اسود كالليل البهيم على صهوته بدت آري وقد ارتدت عباءة صوفية ثقيلة فوق ثيابها, وعلى رأسها استقر غطاء رأس صوفي اظهر بعضا من خصلات شعرها البني المموجة, وعلى ملامحها الفاتنة ارتسم القلق مما يحدث ومما سيحدث لها عندما تنطلق وحدها في رحلة محهولة الى غابة آيلا باتجاه الشرق.. حيث الملجأ الآمن لها ولطفلها القادم كما اكد لها بوليب رفيق العمر وانيس الروح, ولكن اي قسم ذلك الذي تحدث عنه؟!, هل ذهب بوليب من قبل الى آيلا..قبل ان تلتقي
به وتتزوجه؟!.. ومالذي وجده هناك جعله يؤكد لها ان الغابة ليست ملعونة كما يعتقد اهالي آشيما منذ زمن بعيد؟!, ولكنها كانت واثقة بأنها لن تجد اي اجابة على كل هذه الاسئلة في الوقت الحالي, وتدرك ايضا انه درب من العبث ان تحاول اجبار بوليب على الاجابة عليها.
" بوليب.. اريد ان ابقى معك.. دعني ابقى وسنواجه ما سيأتي معا".
قالتها آري بلهجة باكية, فتوقف بوليب عن السير والتفت اليها وقال محاولا الابتسام:
" آري.. لابد ان يرى طفلنا النور.. لابد يا حبيبتي".
ازدرت آري ريقها بصعوبة قبل ان تقول:
" وماذا عن اهالي القرية يا بوليب؟!.. لماذا لا نرحل جميعا الى آيلا مادامت مكانا آمنا كما تقول؟".
تلاشت ابتسامة بوليب وقال مشيحا بوجهه ومواصلا سيره خارج القرية في طريق على جانبيه تطاولت اشجار الصنوبر بأوراقها الخضراء:
" ليت كان هذا ممكنا يا آري, ولكنه مستحيل"
تجهمت ملامح آري دون ان تنبس ببنت شفة, في حين قال بوليب في نفسه والالم يعتصره بقوة:
" اتمنى ان تجدي في آيلا صاحب الوعد القديم يا آري... اتمنى هذا من كل قلبي".
توقف بوليب عند نهاية الطريق الذي انفتح على ارض واسعة احاطت بها الاجزاء الخلفية من جبال آنديرا, وهب هواء بارد اطاح بغطاء الرأس الصوفي ليكشف شعر آري البني, والتفت اليها بوليب وقال بصوت متهدج:
" لترعاك الالهة يا آري, فأنا واثق بأنها ستحرس طريقك الى آيلا"
قالت آري تاركة العنان لدموعها:
" اذا لم تردني ان ابقى, فتعال معي يا بوليب".
قال بوليب وقد احتوى راحتها بين كفيه:
" كلا يا آري, فحتى لو لم اتمكن من ارسال اهالي القرية جميعا الى آيلا, فلابد ان ابقى اؤدي واجبي تجاه الارض التي ولدت ونشات فيها".
اشاحت آري بوجهها وقالت محنقة:
" اللعنة على النازيل وعلى الملكة سيلينا التي لا تلقي بالا للامبراطورية التي تمزقها جحافل من الهمج!".
ربت بوليب على كفها وطبع عليها قبلة حانية قبل ان يضرب مؤخرة الجواد فجأة, فأطلق الاخير صهيلا قويا قبل ان ينطلق ينهب الارض بحوافره, وهنا عجز بوليب عن كتم دموعه فترك لها العنان, فاحس بها وكأنها تحرق وجهه, وتنفذ الى روحه نصالا حادة تمزقها بلا رحمة, وبلا هوادة, ووجد نفسه يخر على ركبتيه, ورفع وجهه المبلل بالدموع وهو يقول:
" لتسامحني الالهة على ما فعلت, ولتكن عنايتها مع آري الحبيبة حتى تصل آيلا بسلام".
* * * * * * * * * *
اقتربت الليلة من نهايتها, وهبت في الاجواء رياح شديدة البرودة, واخذت ندف من الثلج في التساقط لتزيد الامور سوءا, وكمن رجال القرية وشبابها ينتظرون هجوم قبائل النازيل في اي لحظة.
عند اساسات البرج الغير مكتملة عند مخل القرية جلس اثنان من شباب القرية امام حفرة اشعلا فيها بعض الحطب طلبا لدفء لن يأتي, احدهما نحيل حاد القسمات, ذو شعر بلون القش الجاف, والآخر مائل للبدانة ذو ملامح طفولية, وشعر احمر ناري, وعينان زرقاوان واسعتان, وقد امسك كل واحد منهما برمح في يده.
" هل تعتقد ان النازيل قد يهجمون في ليلة كهذه يا ثارو؟".
مط ثارو شفته السفلى قبل ان يقول مجيبا:
" وهل تعتقد ان اي شيئ قد يمنع هؤلاء الهمج من الهجوم علينا يا داي؟!".
تطلع اليه داي قليلا قبل ان يقول وابتسامة باهتة ترتسم على شفتيه:
" انت تشعر بالخوف يا ثارو..اليس كذلك؟ّ".
عقد ثارو حاجبيه وقال مستنكرا:
" اولا تشعر به انت ايضا يا داي ؟!!.. لقد اباد النازيل قرى كاملة دون ان يتركوا فيها مخلوق على قيد الحياة, فكيف لاتريدني ان اشعر بالخوف منهم؟!..اوتظن اننا قادرون على مواجهة هؤلاء الهمج دون مساعدة من جيش الامبراطورية؟!".
تلاتشت ابتسامة داي, وازدرد ريقه بصعوبة بالغة قبل ان يقول:
" هل انقطع الامل تماما في ان ترسل الملكة جيشها لانقاذنا من هذا المصير البشع يا ثارو؟!".
زفر ثارو بقوة قبل ان يقول متهكما:
" لو ان الملكة سيلينا تريد مساعدة شعبها البائس من الابادة لما تركت النازيل يبيدون قرى بأكملها يا داي, ولكن كل مايشغل بال ملكتنا العظيمة هو كيف تحافظ على عرشها من الطامعين".
قال داي ملوحا بكفه:
" ولكن النازيل سيواصلون زحفهم حتى يبلغوا ابواب العاصمة نيازا ويدكون اسوارها على رأس الملكة وجيشها!!".
وصمت قليلا قبل ان يقول بحسرة:
" انها لعنة الالهة علينا يا ثارو.. الالهة تصب جام غضبها على شعب الامبراطورية لتهاونهم كثيرا في حقوقها".
تجهمت ملامح ثارو الطفولية واشاح بوجهه دون ان يعلق على عبارة داي, وشعر وكأن عاصفة تثور بداخله, فما ان يأتي ذكر الالهة في حديث امامه حتى يشعر وكأن شيئا مجهولا يعتصر نفسه بقوة رهيبة, فلقد نشأ في اسرة لا يؤمن ربها بالالهة ولايلقي لها بالا او يكن لها اقل قدر من الاحترام, ولهذا هجرته امه وهو في السادسة من عمره عندما اقنعها كاهن شاب بذلك وتزوجها لترحل معه الى مدينة "شيرو" في الحنوب وهناك كرست حياتها للمعبد وخدمة الالهة.
في كنف هذا الاب نشأ ثارو وهو ممزق بين حب الالهة وضرورة ان يوفيها المرء حقها من الخضوع والتبجيل كما كانت تحثه امه على الدوام, وبين اب دائم الاهانة لها على الملأ وفي كل مكان دون اي خوف او خجل مما جعل اهالي القرية ينفرون دوما من صحبته, فهل ما تواجهه ايثيرا الآن هو غضب من الالهة ولعنة على شعبها البائس؟!!.
انتزعه من افكاره الثائرة شهقة انطلقت من جانبه, فالتفت اليها بحركة حادة, واتسعت عيناه عندما رأى داي وقد اخترق سهم ذو نصل اسود عنقه, والدم ينبثق بغزارة منه قبل ان يهوي على وجهه وجسده ينتفض بقوة والحياة تغادره بسرعة رهيبة, فهب واقفا وانطلق يعدو تجاه القرية وهو يصرخ بكل ما في نفسه من قوة:
" النازيل بدأوا هجومهم.. النازيل ب..."
بتر عبارته واتسعت عيناه عن آخرهما وهو ينظر الى نصل الرمح الذي اخترق ظهره, ومن بين شفتيه اندفعت نافورة من الدم قبل ان يخر على ركبتيه ويغمغم بصوت مخنوق:
" لعنة الالهة.. لعنة الالهة حلت علينا".
وقبل ان تفارق روحه جسده ادرك في قرارة نفسه ان القرية ستواجه الليلة اقسى و ابشع مصير يمكن ان يتخيله اي انسان على الاطلاق!!.
* * * * * * * * * *
خارج القرية,وعلى مقربة من مدخلها بدت قوة من فرسان النازيل تجاوز عددها الالف بقليل, وقد استعدوا لشن هجومهم على "آشيما" وابادتها كغيرها من القرى الشمالية, وعلى وجه قائد القوة "شويجار" بدت امارات الرضا والظفر, وهو ينظر الى فرسانه وهم يعدون اسلحتهم استعداد للهجوم الساحق على القرية البائسة.
طوله تجاوز المترين كباقي جنس النازيل,مفتول العضلات على نحو مخيف حتى انه بامكانه ان يسحق عظام بشري بالغ بكل بساطة وكأنه يسحق ذبابة بقدمه, يغطي جسده شعر رمادي كيثف اختفى اكثره خلف زي قتالي ودرع معدني صلب, وجهه يغطيه الشعر الكيثف كذلك, وتتوسطه عينان حمراون كالدم, وبدت اذناه مدببتان فبدا في هيئته كذئب عملاق يسير على قدمين.
" هذا القمر المكتمل سيكون آخر ما يراه اهالي هذه القرية البائسة يا " آرغولو".
قالها "شويجار" بصوت غليظ بدا وكأنه خوار ثور غاضب يستعد للهجوم, فابتسم ذراعه اليمنى "آرغولو" وقال وهو ينفث الهواء من منخريه كالثور:
" هذا صحيح ايها القائد شويجار.. الليلة ستسيل دماؤهم انهارا تروي الارض التي اغتصبها منا اجدادهم في الماضي وطردونا منها الى قلب البحر الذي لا يرحم".
عقد شويجار حاجبيه الكثين وقال وعيناه الحمراوان تبرقان بشدة:
" سوف ننال ثأرنا من البشر هذه المرة يا آرغولو, فنحن احق بايثيرا منهم, ولولا مساعدة فرسان الجوالة للبشر في الماضي لما نجحوا في هزيمتنا ابدا.. هذه المرة سيواجهنا البشر وحدهم دون اي مساعدة سحرية كما حدث في الماضي".
قال آرغولو وهو يحك ذقنه باظفر كالمخلب:
" ولكني لا زلت اتسآءل كيف نجح البشر في هزيمة الجوالة بكل قواهم السحرية, بل كيف وقع الخلاف بين الجنسين من الاساس؟!.. اليس الامر باعثا على الحيرة ايها القائد شويجار؟!".
ازداد انعقاد حاجبي شويجار وهو يقول:
" مالذي تشير اليه بحديثك هذا يا آرغولو؟!, فأنا لا افهمك يا صاح!".
زفر آرغولو قبل ان يقول مجيبا:
" ما اقصده هو ان البشر نجحوا في هزيمة الجوالة واجبارهم على التراجع, واصبحت لهم- اي البشر- السيادة الكاملة على ايثيرا, ولكننا- وهذا ما يحيرني- لم نواجه حتى الآن اي جيش منظم من قبل الامبراطورية, ليس الا بعض المقاومات البائسة من اهالي القرى التي واجهناها, اوليس هذا محيرا ومثيرا للقلق ايها القائد؟!".
قال شويجار ملوحا بكفه وماطا شفته السفلى:
" ربما ادرك البشر حجمهم الحقيقي وادركوا انهم ليسوا اهلا لمواجهة جنس ذو بأس كقبائل النازيل يا آرغولو".
بدا عدم الاقتناع على وجه آرغولو, وضاقت عيناه الحمراون, وساد الصمت قليلا قبل ان يقول:
" انت محق بالتأكيد ايها القائد..البشر ادركوا حجم قوتهم الحقيقي".
واخذ نفسا عميقا قبل ان يقول متسائلا:
" هل آمر الفرسان بالهجوم الآن؟".
تألقت عينا شويجار وقال وهو يهز رأسه بالايجاب:
" لا معنى لاتنظارهم اكثر من هذا يا عزيزي آرغولو".
* * * * * * * * * *
اقل ما يمكن ان يوصف به الهجوم على قرية آشيما وقد اقتربت الليلة من نهايتها بأنه مذبحة مروعة, صاعقة قاضية هوت بكل قوة على رؤوس الاهالي البائسين!.
فبعد مصرع داي وثارو عند مدخل القرية تدفق فرسان النازيل على رأسهم شويجار على صهوة جواد اشهب, والى جانبه آرغولو وقد استقر سيف ضخم في يمناه, ورمح في يسراه, اما باقي فرسان النازيل فقد امسك كل واحد منهم بمشعل ضخم, وبدت ملامحهم اكثر افزاعا مع ضوء النار المتراقص في المشاعل, ورفع آرغولو سيفه عاليا وقال بصوت تردد في ارجاء القرية وجمد الدماء في جميع العروق:
" احرقوها فوق رؤوسهم.. ابيدوا القرية عن بكرة ابيها, ولا تتركوا احدا على قيد الحياة.. الليلة ستكون دماؤهم القذرة هي خمر نصرنا عل جنسهم البائس!".
ومع آخر كلمة نطق بها بدأ الحفل الدامي على الفور!!..
المشاعل انطلقت في الهواء نحو اسقف المنازل ليشتعل القش الجاف بسرعة رهيبة, وسرعان ماامتدت النيران الى جدران المنازل ذاتها لتتحول القرية في زمن يسير الى كتلة من اللهب جعلها اشبه بقطعة مصغرة من جحيم ارضي رهيب لا مفر منه الا سيوف النازيل ورماحهم وسهامهم التي لم ترحم اي شخص على الاطلاق, حتى الاطفال الصغار قام فرسان النازيل بجمعهم في كومة واحدة واشعلوا فيهم النار تلتهمهم احياءا,وصرخاتهم تتعالى الى عنان السماء مثيرة شبق هؤلاء الوحوش الى مزيد من القتل وسفك الدماء.
وحاول رجال القرية وشبابها ان يقفوا في وجه هذه المذبحة الرهيبة, ولكن جهودهم بدت امام قوة النازيل البدنية ووحشيتهم المفرطة بلا طائل, وبدوا كأقزام في مواجهة جيش من العمالقة,فأي فرصة سيحظون بها امام اعصار عات كهذا؟!!.
وعلى صهوة جواده الاشهب بدا شويجار كوحش ثائر وهو ينقض على رجل عجوز رفعه بيده كطفل رضيع, وبكل وحشية انقض على عنقه وغرس فيه اسنانا مدببة كالأنياب, وزمجر قبل ان ينتزع جزءا كبيرا من حلقه لتنبثق منه الدماء كنافورة, والقى شويجار الجسد الذي فارقته الحياه, واطلق صرخة قوية قبل ان يهتف ملوحا بسيفه في الهواء:
" لقد بدأت نهاية عهد البشر.. ولتشهد ايثيرا الآن بداية عهد القوة والبأس.. عهد النااااااازيل".
* * * * * * * * * *

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بن تنسن
مشرف مميز
مشرف مميز
avatar

البلد :
  • السعودية

مشاكس
نقود الساحر : 50 جالون
أسماء وحوش العضو : راث : التمت إهيو منقصور : التمت بيد جيك : التمت ويب
طاقة ساعة العضو : 43 %
ذكر عدد المساهمات : 352
نقاط : 416
تاريخ الميلاد : 07/10/2002
تاريخ التسجيل : 18/06/2012
العمر : 15
الموقع : ينبع البحر
المزاج : ممتاز

مُساهمةموضوع: رد: اسطورة العودة   السبت يونيو 23, 2012 2:13 am

مشكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسطورة العودة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى بن تن التيمات الين :: ترفيه :: قصص-
انتقل الى: